المسح الجوي التصويري
يُعتبر المسح الجوي التصويري (Photogrammetry) أحد أنواع المساحة المستخدمة في رصد الظواهر الجغرافية على سطح الأرض. بدأ استخدام الطائرات لأغراض التصوير الجوي في عام 1909م، واستمر تطوير هذا المجال خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. اليوم، تُستخدم الصور الجوية كأداة أساسية لدراسة الموارد الطبيعية المختلفة وإنتاج الخرائط، بالإضافة إلى المشاريع الهندسية وغيرها.
المسح الجوي التصويري خلال الحرب العالمية الأولى
إضافة إلى معلوماتك يتم اليوم استخدام الطائرات بدون طيار (Unmanned Aerial Vehicles - UAV) لأداء مهام المسح الجوي التصويري، خاصة في المناطق ذات التضاريس الصعبة مثل الجبال، الغابات، والصحاري، كما يتم استخدامها في إدارة الكوارث الطبيعية والأغراض الطارئة.
مفهوم المسح الجوي التصويري وتطبيقاته
يتألف مصطلح المسح الجوي التصويري (Photogrammetry) من مقطعين: (Photo) وتعني صورة، و(Grammetry) وتعني القياس، أي القياس باستخدام الصور. يُعرف هذا العلم باستخدام تقنيات متعددة لاستخلاص البيانات المتعلقة بمعالم سطح الأرض من الصور الجوية. يتميز المسح الجوي بقدرته على تغطية مساحات واسعة، كما أنه حل العديد من العقبات التي تواجه المسح الأرضي، خاصة في المناطق الوعرة أو الواسعة مثل الكثبان الرملية. إضافةً إلى ذلك، يُعتبر المسح الجوي أكثر اقتصادية من المسح الأرضي، خصوصًا في المساحات الكبيرة أو المناطق صعبة الوصول.
تتعدد تطبيقات المسح الجوي التصويري حسب الغرض من استخدامه، ومن هذه التطبيقات:
- إنتاج وتحديث الخرائط.
- التخطيط العمراني.
- تتبع الظواهر على سطح الأرض بمرور الزمن، مثل النمو الحضري.
- الاستخدامات العسكرية والأمنية.
مراحل المسح الجوي التصويري
تمر عملية المسح الجوي التصويري بعدة مراحل وفقًا للغرض المحدد. يمكن تلخيص هذه المراحل فيما يلي:
أولاً: وضع خطة الطيران
التخطيط للرحلة الجوية يُعد أساسًا للحصول على الصور المطلوبة. يتطلب ذلك دراسة المنطقة المراد تصويرها، تحديد نقاط التحكم الأرضي، وتخطيط مسار الطيران بما يتناسب مع تضاريس المنطقة وحدودها السياسية.
ثانيًا: التصوير الفعلي
تنطلق الطائرة المزوّدة بكاميرا متخصصة وفقًا لخطة الطيران، وتقوم بالتقاط صور متتالية بخطوط طيران محددة بفواصل زمنية مدروسة لتحقيق تداخل رأسي وجانبي بين الصور بنسبة 60% و30% على التوالي. يضمن هذا التداخل رؤية مجسّمة ثلاثية الأبعاد عند تحليل الصور.
ثالثًا: ترتيب الصور الجوية وجمع بياناتها
في هذه المرحلة، يتم جمع المعلومات المتعلقة بالصور، مثل بيانات الكاميرا وارتفاع الطائرة أثناء التصوير. يتم ترتيب الصور حسب تسلسل التقاطها لضمان سهولة تحليلها لاحقًا.
رابعًا: ربط الصور والتثليث الجوي
بعد ترتيب الصور، يتم تحسين دقتها وربطها جغرافيًا باستخدام نقاط التحكم الأرضي. هذا الربط يتيح تحويل الصور إلى نماذج ثلاثية الأبعاد تُستخدم في إعداد الخرائط.
خامسًا: تحليل الصور الجوية
تبدأ عملية تحليل الصور بعد التأكد من دقتها، حيث يتم استخراج الظواهر الجغرافية منها وتصنيفها في طبقات (Layers) لاستخدامها في إنتاج الخرائط أو تطبيقات أخرى، مثل نظم المعلومات الجغرافية.
الأجهزة المستخدمة في تحليل الصور الجوية
تتوفر عدة أجهزة متخصصة في تحليل الصور الجوية واستخلاص المعلومات منها، وقد تطورت هذه الأجهزة مع تقدم التقنيات المستخدمة في التصوير الجوي. يشمل ذلك:
جهاز الإبصار المُجسّم (Stereo Scope)
يُستخدم لرؤية الظواهر الجغرافية بشكل ثلاثي الأبعاد، حيث يُوضع صورتان متتاليتان بنسبة تداخل معينة، ثم يتم النظر من خلال الجهاز.
جهاز تحليل الصور الجوية شبه الآلي
يقوم هذا الجهاز برسم الظواهر الجغرافية رقميًا على هيئة طبقات باستخدام الحاسب الآلي بعد وضع الصور في جهاز الإبصار المُجسّم.
محطات العمل الفوتوجرامترية الرقمية
تتضمن هذه المحطات ماسح ضوئي متخصص وشاشة عرض ثلاثية الأبعاد، وتتميز باستخدام برمجيات متقدمة لمعالجة الصور وتصحيحها، ما يساهم في إنتاج خرائط رقمية دقيقة.

