أخر الاخبار

تعبير كتابي عن الطيبة مع الاشرار ضرب من الغباوة

تعبير كتابي: الطيبة مع الأشرار ضربٌ من الغباوة

يُولد الإنسان وفي قلبه ميلٌ فطري إلى الخير، فيحب الصدق، ويميل إلى الطيبة، ويأنس بالكلمة الحسنة. والطيبة خُلُقٌ نبيل لا يختلف اثنان على جماله، فهي دليل نقاء القلب وسلامة النية. لكن المشكلة لا تكمن في الطيبة ذاتها، بل في توجيهها الخاطئ، إذ إن الطيبة حين تُمنَح لمن لا يستحقها تتحول من فضيلة إلى ضعف، ومن قوة أخلاقية إلى غباوة مؤذية لصاحبها. 

تعبير كتابي عن الطيبة مع الاشرار ضرب من الغباوة 

فالأشرار لا يفهمون لغة الطيبة كما يفهمها أصحاب القلوب السليمة؛ هم يرونها فرصة لا تُعوَّض للاستغلال، ويعدّونها بابًا مفتوحًا للسيطرة والتلاعب.

فالإنسان الطيب الذي يتسامح بلا حدود، ويغفر دون وعي، ويمنح ثقته لمن خانها مرارًا، لا يمارس فضيلة، بل يُكرّس ظلمًا بحق نفسه. وهنا يصبح حسن النية عبئًا، وتتحول الرحمة إلى سلاحٍ يُستخدم ضده.

إن الطيبة الحقيقية لا تعني السذاجة، ولا تعني أن نقبل الأذى بصمت، أو نبرر الشر باسم الأخلاق. بل إن الحكمة تقتضي أن نميّز بين من يخطئ عن ضعف، ومن يؤذي عن قصد. فالأول يُستحق العفو والتسامح، أما الثاني فالإحسان إليه تكرارٌ للخطأ، وتمكينٌ للشر من التمادي.

وقد قيل قديمًا: “اتقِ شرّ من أحسنت إليه”، لا لأن الإحسان مذموم، بل لأن بعض النفوس لا ترى في الخير إلا ضعفًا. لذلك، فإن الطيبة بلا حدود تشبه بيتًا بلا أبواب؛ يدخل إليه كل من شاء، ويعبث به من لا يقدّره.

وفي الختام، يمكن القول إن الطيبة قيمة عظيمة لا ينبغي التخلي عنها، لكنها تحتاج إلى عقلٍ يحميها، وبصيرةٍ توجهها. فالإنسان الحكيم هو من يجمع بين نقاء القلب وقوة الموقف، فيكون طيبًا مع من يستحق، وحازمًا مع من يتخذ الطيبة غطاءً لشره. عندها فقط تبقى الطيبة فضيلة، لا غباوة.

محمد يونس الغادي
بواسطة : محمد يونس الغادي
متعدد المواهب والاعمال .. التدوين وبناء المواقع وتقنياتها ، الأخبار ومايصل االيها ،نتابع المناسبات العربية اعياد ونتائج وامتحانات ونرصدها لنفيد الطالب والمدرس وولي الأمر .. نرصد جديد الأناشيد .. جميع القنوات العربية والأطفال ..
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-