يعيش الإنسان في هذه الحياة ساعيًا إلى الخير والنجاح، ولكن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه هو العمل الصالح؛ لأنه الزاد الحقيقي الذي يبقى له بعد انتهاء عمره. وفي هذا الموضوع أكتب تعبيرًا عن الزاد الباقي والعمل الصالح وأهمية اغتنام العمر في طاعة الله.

الزاد الباقي والعمل الصالح

يحرص الإنسان في حياته على جمع المال وتحقيق النجاح والسعي وراء متاع الدنيا، لكن أعظم ما يبقى له وينفعه هو العمل الصالح، فهو الزاد الحقيقي الذي يرافق الإنسان في دنياه وآخرته. ولذلك دعا الإسلام المسلم إلى استغلال عمره فيما ينفعه، والإكثار من الطاعات، خاصة في المواسم المباركة التي تتضاعف فيها الحسنات وتتنزل فيها الرحمات. 

 

موضوع التعبير الزاد الباقي والعمل الصالح

 

لقد جعل الله تعالى للإنسان مواسم عظيمة يزداد فيها قربًا من ربه، ومن أعظمها الأيام العشر من ذي الحجة، التي أقسم الله بها في القرآن الكريم فقال: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ ۝١ وَلَیَالٍ عَشۡرࣲ﴾. وهذه الأيام فرصة للمسلم ليجدد إيمانه، ويكثر من العبادة والذكر والعمل الصالح، طمعًا في رضا الله وثوابه العظيم.

وقد حثّ النبي ﷺ المسلمين على اغتنام هذه الأيام المباركة فقال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر». ففيها يكثر المسلم من الصلاة، والصيام، وقراءة القرآن، والصدقة، وصلة الرحم، ومساعدة المحتاجين، لأن هذه الأعمال تقرّب العبد من ربه، وتجعله يعيش حياة مليئة بالطمأنينة والخير.

ومن أعظم الأعمال في هذه الأيام الإكثار من ذكر الله تعالى بالتكبير والتهليل والتحميد، لأن الذكر يحيي القلوب ويقوي الإيمان، كما أن شكر نعم الله سبب في زيادتها، قال تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. فالمؤمن الحقيقي هو الذي يذكر الله في كل أحواله، ويستعمل نعم الله فيما يرضيه.

كما أن العمل الصالح لا يقتصر على العبادات فقط، بل يشمل الإحسان إلى الناس، ومساعدة المحتاجين، والتخفيف عن الفقراء، والإصلاح بين الناس، وبرّ الوالدين، وصلة الأرحام. فكل عمل يقوم به المسلم بإخلاص وصدق يُكتب له أجر عند الله تعالى، ويكون زادًا باقيًا له في الآخرة.

وقد وعد الله تعالى المؤمنين العاملين بالصالحات بالحياة الطيبة في الدنيا، والأجر العظيم في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. فالعمل الصالح يجلب البركة والسعادة، ويحفظ الإنسان من الشرور والآفات، ويرفع مكانته عند الله تعالى.

ومن فوائد العمل الصالح أنه يبقى أثره بعد موت الإنسان، فقد ينتفع به أبناؤه وأهله، وقد يكون سببًا في رفع درجته عند ربه. لذلك ينبغي للمسلم أن يُحسن نيته في كل عمل، وأن يجعل قصده رضا الله تعالى، لأن الإخلاص هو أساس قبول الأعمال.

وفي الختام، فإن الزاد الباقي الذي ينفع الإنسان حقًا هو الإيمان والعمل الصالح، لا المال ولا الجاه. فعلينا أن نستغل أعمارنا فيما يرضي الله، وأن نغتنم المواسم المباركة بالطاعات والذكر والإحسان، حتى نفوز برضا الله تعالى وسعادة الدنيا والآخرة.