يعتبر علم البصريات مجالًا دراسيًا مستقلًا عن فروع الفيزياء الأخرى، حيث يمتلك طابعًا خاصًا من خلال تنظيم مؤتمرات وجمعيات علمية متخصصة. بعض العلماء يرون أن الجوانب التطبيقية للبصريات تُعرف بالهندسة البصرية، بينما الجوانب العلمية تُصنف ضمن الفيزياء البصرية. في هذا المقال، سنعرض لكم معلومات مهمة حول الفيزياء البصرية.
تعريف الفيزياء البصرية:
الفيزياء البصرية هي دراسة سلوك الضوء، بما في ذلك الطيف المرئي، فوق البنفسجي، وتحت الأحمر. يُعتبر أحيانًا فرعًا من الكهرومغناطيسية، حيث تعتمد بعض الظواهر البصرية على ميكانيكا الكم. ومع ذلك، يمكن تفسير بعض هذه الظواهر بناءً على القوانين الكهرومغناطيسية، خاصة من خلال قوانين ماكسويل.
يعود الفضل في تأسيس علم البصريات إلى العالم العربي ابن الهيثم (965-1039م) في كتابه "المناظر"، الذي شرح فيه آلية الإبصار على أنها تعتمد على استقبال العين للضوء، مخالفًا لنظرية بطليموس التي كانت تشير إلى أن العين تُصدر الضوء. ويُعد استخدام الألياف البصرية أحد أهم التطبيقات الحديثة لهذا العلم.
مراحل تطور الفيزياء البصرية:
بدأ علم البصريات مع تطور العدسات لدى الحضارات القديمة مثل المصريين وبلاد ما بين النهرين، حيث كانت تصنع العدسات من الكريستال المصقول. في العصور الوسطى، ازدهر هذا العلم في العالم الإسلامي، حيث طور العلماء مثل يعقوب بن إسحاق الكندي وابن سهل أفكارًا هامة حول العدسات والمرايا. وكان ابن الهيثم صاحب دور كبير في توسيع مفهوم الانكسار والانعكاس، واستند إلى الملاحظة والتجربة في تطوير فهمه للضوء والرؤية.
في القرن السابع عشر، ساهم الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت في تطوير نظريات بصرية جديدة تتعلق بالانعكاس والانكسار، ليأتي بعدها إسحاق نيوتن الذي وسع هذه الأفكار بتطوير نظريته الجسيمية للضوء.
أنواع الفيزياء البصرية:
البصريات الهندسية: تُعرف أيضًا ببصريات الأشعة، وهي تصف الضوء كمسارات تسير في خطوط مستقيمة، وتتبع قوانين الانعكاس والانكسار. تُستخدم هذه المفاهيم في تصميم الأدوات البصرية.
البصريات الكلاسيكية: تنقسم إلى فرعين رئيسيين، وهما البصريات الفيزيائية والبصريات الهندسية.
الضوء المرئي في الفيزياء البصرية:
الضوء المرئي هو الإشعاع الذي يتيح الرؤية من خلال تأثيره على العين. تعتمد وضوح الرؤية على كمية الطاقة المرتدة من الجسم المرئي واستقبالها في العين. تختلف مصادر الضوء في تردداتها وأطوال موجاتها، مما ينتج عنه تنوع في الألوان التي نراها.

